آخر الأخبار :

فقد رئيس الـ اف.بي.آي كو­مي مصداقيته أمام الرئيس ترامب وأصبح الرئيس الثاني لـ اف.بي.آي في التاريخ الذي تتم اقالته من منصبه


للوهلة الاولى تُذكر قضية اقالة رئيس الـ اف.بي.آي، جيمس كومي بالازمة الدستورية الشديدة التي اجتاحت الامة الامريكية في تشرين الاول 1973 والتي كانت جذورها راسخة في محاولة الرئيس ريتشارد نكسون الفاشلة اقناع وزير العدل أليوت ريتشاردسون لاقالة المدعي الخاص في قضية ووترغيت، ارتشبالد كوكس. وذلك لمنع نقل المواد التي تدين الرئيس لسلطات التحقيق. وفي نهاية المطاف فشلت جهود التشويش على التحقيق. ورغم أن كوكس أقيل من قبل وزير العدل الجديد الذي قام نكسون بتعيينه، روبرت بورك، حيث استمر وريثه ليئون جابورسكي في جهود الكشف عن “المسدس المدخن” في القضية.

إن استقالة الرئيس الثامن في آب 1974 كانت استكمالا واستنفاذا لهذه العملية وشقت الطريق نحو اعادة اصلاح مؤسسة الرئاسة وازالة الظل الثقيل الذي غطاها منذ الاقتحام الفاشل للحزب الديمقراطي في منطقة ووترغيت في واشنطن في تاريخ 17 حزيران 1972. على الرغم أنه في هذه الفضيحة لم يغب باتريك غري، من الـ اف.بي.آي، الذي كان رئيس الوكالة المؤقت، ولعب دورا ثانويا في اخفاء الحقيقة والتغطية على “جميع رجال الرئيس″ – التشابه الشامل بين الاحداث الدراماتيكية التي سادت في العاصمة الامريكية في 1973 وبين “ازمة كومي” الحالية هو تشابه سطحي.

أولا، في الوقت الذي كانت فيه اجراءات نكسون شفافة وسعت الى كبح التحقيق ضده، تصرف كومي بطريقة مترددة في المراحل الاخيرة والحاسمة في الانتخابات للرئاسة. مثلا خلافا لانماط العمل المقبولة في الـ اف.بي.آي وفي المؤتمر الصحافي الذي عقده في حزيران 2016، أعلن عن انهاء التحقيق ضد المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون في قضية الاستخدام الواسع للبريد الالكتروني الخاص بها، وقد أرفق القرار، كما هو معروف، بتقرير حكومي انتقد بشدة سلوك كلينتون. واذا لم يكن ذلك كافيا فقد قرر كومي استئناف التحقيق في الأمر قبل 11 يوم من موعد الانتخابات، من اجل تجميدها مرة اخرى بعد مرور 48 ساعة على يوم الحسم في صناديق الاقتراع. ورغم أن ترامب استفاد، بلا شك، من التعاطي المتواصل لقضية البريد الالكتروني لخصمته، التي كانت ترتبط بحبل سري بسؤال مصداقية المرشحة الديمقراطية التي تضررت بشكل لا يمكن اصلاحه (رغم عدم وجود لائحة اتهام)، وقد أشار ذلك الى وجود اعتبارات خاطئة لدى رئيس الـ اف.بي.آي.

لو كان يمكن القول ايضا إن الدور المشكوك فيه الذي لعبه كومي في الانتخابات، ولا سيما التحولات في المفترقات الحساسة، قد عابت على البيت الابيض كونها وضعت الاساس للادعاء بأن كومي ساهم في فوز صاحب العقارات في 8 تشرين الثاني. إن المصدر الاساسي لاقالته راسخ في “الرقم السري التشغيلي” المتحرك كونه انحرف مرة تلو الاخرى عن المباديء المطلوبة لرئيس اف.بي.آي والتي في اساسها المهنية والوضوح. وقد وجد هذا الامر تعبيره في علاج كومي لقضية العلاقة مع روسيا اثناء الحملة الانتخابية. في الوقت الذي حاول فيه نكسون تشويش التحقيق في 1973 كانت الصورة في هذه المرة مختلفة كليا، ليس فقط لأن ترامب غير مشتبه فيه بالعلاقة المحظورة مع الكرملين عشية الانتخابات، بل ايضا لأنه لا توجد فرصة بأن ينتهي التحقيق مع كومي، حيث أن هناك اربع جهات تعمل الآن على قضية “بوتين غيت”، ويصعب القول إن استبدال كومي سيعمل على تغيير طابع وتوجه العملية كلها.

على هذه الخلفية، تصريحات كومي الاخيرة، بما في ذلك تحذيره في الاسبوع الماضي من التهديد على الديمقراطية الامريكية والذي يكمن في اعمال الكرملين، هي مجرد ضجة خلفية ولم تسهم بشكل حقيقي في تقدم التحقيق. في جميع الحالات لقد فقد مصداقيته في نظر الرئيس ترامب، لذلك أصبح رئيس الـ اف.بي.آي الثاني في التاريخ الذي تمت اقالته من منصبه، بعد قيام الرئيس بيل كلينتون باقالة وليام ساشنا قبل 24 سنة.




نشر الخبر :
رابط مختصر للمقالة تجده هنا
http://ni-news.net/news1625.html
نشر الخبر : Administrator
عدد المشاهدات
عدد التعليقات :
طباعة الصفحة
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم. وتجنب استعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الاحترام بين الجميع.