آخر الأخبار :

سجن حاكم جاكرتا سوف يمثل اختبارا للوحدة الإندونيسية

بلغت الصرخات الجماعية من قبل المسلمين المحافظين ضد مقاضاة حاكم جاكرتا المسيحي مداها عند إيداعه في السجن ، والذي أصاب الأقليات في إندونيسيا بصدمات.
وأصدرت محكمة في العاصمة الإندونيسية أمس الأول الثلاثاء حكما بالسجن لمدة سنتين بحق حاكم جاكرتا المنتهية ولايته باسوكي تجاهاجا بورناما لإدانته بالتجديف على خلفية تعليقات أدلى بها حول القرآن.
وقد أثار الحكم المخاوف بشأن التعصب الديني في الدولة ذات الأغلبية المسلمة.
وعلى الفور تم إيداع بورناما ،وهو أول حاكم مسيحي عرقي لجاكرتا، في السجن رغم أنه قال إنه سوف يرفع دعوى استئناف.
وقال أرنولد بريادي بولانج ،وهو مخاطب تحفيزي ومسيحي :”إن أحلامنا كأعضاء في الأقلية قد ماتت إلى جانب العدالة”. وأضاف “إني أفقد الأمل في خدمة هذا البلد”.
وردد الكثيرون هذه المشاعر الكئيبة عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
وخسر بورناما محاولة لإعادة انتخابه في الانتخابات التي جرت الشهر الماضي أمام المرشح المسلم أنيس باسويدان ،رغم حصوله على معظم الأصوات في الجولة الأولى التي خاضها ثلاث مرشحين في 15 شباط/فبراير.
وخلال تجمع انتخابي رسمي في أيلول/سبتمبر الماضي ، قال بورناما لسكان جاكرتا إن خصومه قد “كذبوا” عليهم عندما قالوا لهم إن القرآن يمنعهم من التصويت لحاكم غير مسلم.
وتم نشر فيديو لكلمته على الانترنت، وهو ما دفع مئات الآلاف من المسلمين المحافظين إلى التظاهر في الشهور الثلاثة الأخيرة من العام الماضي مطالبين بمقاضاته.
يشار إلى أن إندونيسيا هي أكبر دول العالم من حيث الأغلبية المسلمة ، ولكن المسيحيين يشكلون نحو 10% من سكانها البالغ تعدادهم 250 مليون نسمة.
وقال راي رانجكوتي ، وهو محلل سياسي ومدير منظمة “لينجكار مداني إندونيسيا” التي تدافع عن المجتمع المدني، إن :”الحكم يمهد الطريق لتزايد التعصب ، حيث أنه من الممكن تقديم شخص للمحاكمة استنادا إلى حجة دينية وإنهاء مسيرته السياسية”.
وأضاف أن سجن بورناما لا يبشر بالخير فيما يتعلق بالمستقبل السياسي للرئيس جوكو ويدودو ، الذي من المتوقع على نطاق واسع أن يسعى إلى إعادة انتخابه لولاية ثانية في الانتخابات المقررة عام 2019 . وينظر إلى بورناما على أنه محمي من الرئيس الإندونيسي.
ويعتقد بعض المحللين أن المستهدف الحقيقي في الضجة التي أثيرت ليس بورناما ، بل إنه ويدودو .
وقال رانجكوتي :”الوضع سيء بالنسبة لجوكو ، لأنه من ناحية ليس له صديق بين المتشددين ،الذين يتزايد نفوذهم … ومن ناحية أخرى يشعر الليبراليون وغيرهم من الإندونيسيين المؤيدين للديموقراطية بخيبة أمل بسبب تراخيه المتصور في مواجهة التعصب”.
ودعم المسلمون المحافظون الراغبون في سجن بورناما بسبب الإساءة المتصورة للإسلام ، منافسه المسلم باسويدان.
وبعد اتهامات التجديف ، تراجعت نسب تأييد بورناما في استطلاعات الرأي بعد أن أوشك على الفوز في الانتخابات .
وعلى النقيض، ارتفع معدل تأييد باسويدان المتعلم في الولايات المتحدة بعد لقائه بأحد قادة الاحتجاجات المناهضة لبورناما، وهو الإمام محمد رزق شهاب.
ويرى أنصار بورناما أنه إداري مؤثر في نظام بيروقراطي طالما عانى من الفساد وعدم الكفاءة .
ولكنه جلب على نفسه عداوات بتعليقاته غير المتحفظة ، بل واستخدام لهجة منفرة أحيانا.
كما أثار قراره بطرد سكان الأحياء الفقيرة ومستوطنيها لإفساح المجال أمام التنمية ،في إطار برامجه للتجديد الحضري، الاستياء بين الفقراء.
وقال إمروس سيهومبينج ،المحلل السياسي في جامعة “بليتا هارابان” إنه يعتقد أن جوكو سوف يتمكن من الصمود أمام التحديات السياسية.
وأضاف أن “سياسة إندونيسيا سلسة للغاية ، ويمكن أن يحدث الكثير خلال عامين”.
وقال :”إذا استمر في الأداء الجيد وإنشاء البنية التحتية في جميع أنحاء البلاد كما يفعل الآن ، فسوف ينتخب لولاية ثانية”.
كما أشار المحلل إلى أن التعددية ليست مهددة، قائلا إن المحكمة تصرفت بشكل مستقل دون ضغط من الحكومة.
وقال :”قد يبدو الأمر وكأننا نتفكك عندما ننظر إلى وسائل التواصل الاجتماعي، ولكن في الحياة الحقيقية، يعيش الناس بشكل متناغم للغاية”.




نشر الخبر :
رابط مختصر للمقالة تجده هنا
http://ni-news.net/news1640.html
نشر الخبر : Administrator
عدد المشاهدات
عدد التعليقات :
طباعة الصفحة
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم. وتجنب استعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الاحترام بين الجميع.