آخر الأخبار :

لا يفهمون الا ترامب “المجنون”


أخيرا وجد الزعيم الذي يخيف بنيامين نتنياهو اكثر من اليمين المتطرف، الذي يضغطه في الحكومة ويهدده في المستوطنات. “التأجيل هو واجب الواقع″، قالوا في محيط نتنياهو عن قراره تأجيل اللجنة التي كان يفترض بها أن تقر مخططات البناء في المستوطنات، الى ما بعد زيارة دونالد ترامب الى اسرائيل. هذا ليس أنا بل ترامب، هكذا يمكن لنتنياهو أن يدافع عن نفسه امام نفتالي بينيت ويأمل بقدر من الرحمة. أنا اريد ولكن ترامب لا يسمح، يمكن أن يقال للجماعة من “القاعدة”.
أخيرا بدأوا في القدس يعترفون بالواقع: البناء في المستوطنات هو اصبع في عين العالم. وبفضل من؟ بفضل هذا الذي يعتبر في اليسار كالناكر الاكبر للواقع؛ بفضل هذا الذي يعتبر في اليمين كمسيح (ما بعد) الحقيقة. بفضل دونالد ترامب.
هناك جماعتان من الناس لا يمكن الجدال معهم، يقول القول في اللغة الاسبانية – الاطفال والمجانين. لا شك أن ترامب ليس طفلا. والمؤكد ان نتنياهو يبدو مصمما الا يحاول الاستيضاح كم هو ترامب “مجنون”. لعل شروحات بيل كلينتون وبراك اوباما معقدة للغاية. أما عندما يشرح ترامب – ففجأة يفهم الجميع. وحتى الزملاء في “اسرائيل اليوم” ينشرون هذا اسود على ابيض. ومن أخرج من ترامب اقوال الكفر المنطقية هذه ليس فقط لم يقل، بل عين محررا للصحيفة.
لعله كان مطلوبا مجنون كي يصب بعض المنطق في الشرق الاوسط، وان يشرح ببساطة، في عيون قراء الصحيفة اليومية مباشرة، بان البناء في المستوطنات، مثلما يقول ترامب، لا يجدي في التقدم في المسيرة السلمية لانه “توجد أرض محدودة بقيت. كلما تأخذ ارضا من اجل المستوطنات، تبقى ارض أقل”. وانه يمكن، واهم من ذلك، ينبغي، الوصول الى اتفاق سلام وان على اسرائيل ان تتصرف بمنطق. ولمزيد من الدقة: “اريد أن تتصرف اسرائيل بشكل منطقي”. فهل فهمت هذا، يا بيبي؟
ليست هذه هي المرة الاولى التي يتراجع فيها نتنياهو أمام ترامب في موضوع البناء في المستوطنات. فقد بدأ هذا حين اضطر لان يبتلع ريقه عندما حصل ان في المؤتمر الصحفي امام كل العالم، وقف الى جانبه وطلب لجم البناء في المستوطنات. وكذا بعد المحادثات مع المبعوث الامريكي جايسون غرينبلت، حيث فوجيء بالموقف الامريكي المتصلب في موضوع البناء، تراجع نتنياهو، وبادر الى خطوة من جانب واحد للجم البناء. يتبين أن لدى رئيس الوزراء عظمة النفس لاتخاذ خطوة “بناء ثقة”. في نهاية اذار، وانظروا العجب، تقررت سياسة بناء ملجومة، في اراضي المستوطنات القائمة فقط، او بمحاذاتها. كما تقرر في حينه بان اللجنة التي تقرر مخططات البناء في المستوطنات، والتي درجت على الانعقاد مرة في الاسبوع، يمكنها أن تكتفي بلقاء واحد كل ثلاثة اشهر فقط. فهذا على ما يبدو لم يعد هذا.
لقد درج في اسرائيل على القول ان “اليمين وحده يستطيع″ صنع السلام واعادة المناطق. ويبدو أن المقصود هو انه اذا كان العرب لا يفهمون الا لغة القوة، فمطلوب زعيم يتحدث بلغة القوة. وفي استعارة يمكن القول انه يحتمل أن يكون المجنون وحده يمكنه ان يتصدى للمجانين من الطرفين. وبشكل محمل بالمفارقة، فان الضعف الذي لاحظه اليمين لدى اوباما في معالجته للاسلام المتطرف يشحب، ربما، كمظهر ضيق من ضعف عام في معاملة المتطرفين، بما في ذلك – المتطرفون من اسرائيل. بمعنى ان الضعف الذي احتقروه في اليمين بفظاظة اقتربت احيانا من العنصرية هو بالضبط ما دافع عن مشروع للاستيطان وسمح بالسيطرة ذات نزعة القوة على الفلسطينيين. لقد ارادوا زعيما يرد بحزم على المتطرفين؟ بهذه الوتيرة، فان زعيما يرد بحزم على المتطرفين هو بالضبط ما سيحصلون عليه.




نشر الخبر :
رابط مختصر للمقالة تجده هنا
http://ni-news.net/news1668.html
نشر الخبر : Administrator
عدد المشاهدات
عدد التعليقات :
طباعة الصفحة
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم. وتجنب استعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الاحترام بين الجميع.